اسماعيل بن محمد القونوي

350

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو أستكون من الكون ) أي أو أصله أستكون من الكون فوزنه استفعل والألف مقلوب من الواو لا للإشباع كما في الأول . قوله : ( لأنه يطلب من نفسه أن تكون لمن يخضع له ) أي كأنه يطلب من نفسه الخ أي الطلب المستفاد من سين الاستفعال بالنسبة إلى نفسه والتغاير الاعتباري كاف في ذلك قوله لمن يخضع أي مطيعا له وهذا معنى الكون له . قوله : ( وهذا تعريض بما أصابهم عند الإرجاف بقتله عليه الصلاة والسّلام ) أي بما حصل لهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف أي الخبر الكذب بقتله عليه السّلام ومن ضعفهم عند ذلك عن مجاهدة الكفار استكانتهم وخضوعهم لهم حين قالوا ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وغرضه بقوله وفيه تعريض الخ بيان ارتباط هذه الآية إلى ما قبلها . قوله : ( فينصرهم ) أي في الدنيا . قوله : ( ويعظم قدرهم ) أي في الآخرة وهذا معنى محبة اللّه تعالى هنا والفاء للتفريع إذ محبة اللّه تعالى هو الرضاء على طريق الاستعارة والنصرة متفرعة عليه . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 147 ] وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) قوله : ( أي وما كان قولهم ) بالنصب على قراءة الجمهور فهو خبر كان واسمها إلا أن قالوا إذ الاستثناء مفرغ من أعم الأشياء فالاسم في الحقيقة ما هو المحذوف . قوله : ( أي وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول ) كذلك لأن كأين مثل كم على ما مر وهو يدل على التكثير لفظا وكان تكثير قتل نظرا إلى اللفظ أقول يمكن أن يقال إن تلك القاعدة التي هي قاعدة الاستهجان فيما إذا كان الاعتبار أن في كلام واحد كما فيما نحن فيه والاعتبار أن في الآية التي أوردت للمنع إنما هما في كلامين ولا يلزم من الاستحسان في كلامين الاستحسان في كلام واحد فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق كالكسر فإن ربيون بالكسر من تغييرات النسب أيضا لأن المنسوب إليه رب بالفتح . قوله : أو استكون يعني استكانوا يحتمل أن يكون افتعالا من السكون أصله استكنوا وألفه لإشباع فتحة الكاف وأن يكون استفعالا من الكون فحينئذ سبب استعماله في معنى الخضوع لأن العرب قالوا لمن يخضع له كنت لك وهو المراد من قوله لأنه يطلب أي لأن الخاضع يطلب من نفسه أن يكون لمن خضع له . قوله : وهذا تعريض بما أصابهم عند الإرجاف بقتله عليه السّلام أي قوله عز وجل : فَما وَهَنُوا [ آل عمران : 146 ] وَمَا اسْتَكانُوا [ آل عمران : 146 ] تعريض بما أصاب المسلمين يوم أحد فالغرض من هذا التعريض تشجيعهم على القتال يعني هؤلاء السالفون من الأمم ما أصابهم في القتال مع الكفار وهن وضعف واستكانة فالأولى للمسلمين أيضا أن يثبتوا ويصبروا على القتال ولا يصيبهم ما ينافي الثبات عليه والارجاف الخوض في الشيء .